Travel Tips
Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit.

لن يكون الإنسان يوما مالك أمره ولا مقدّر ظروفه، لا مارد هنا لتخرجه من داخلك، ولا عملاق لتحرره من نومه، كل ما هنالك أننا عبيد لرب غفور رحيم، غافر الذنب وقابل التوب.
إن العقل الطبيعي يعلم مراتب الأشياء وبضعها موضعها، وإنه ليعلم أن النجار والخشب لا يستويان، وأن الطباخ والطبخ لا يستويان، وأن كل صانع ومصنوع لا يستويان، فالمصنوع هو ملك للصانع، كلّه بلا استثناء هو ملك لمن صنعه، إن أراد كَسَرَه وإن أراد جَبَرَه، وأنى للعبد أن يعترض على سيده.
إن استيعاب الإنسان لضعفه، ورؤيته لمكانه في الكون والتوفيق بين أنه بذلك الضعف، وأنه الكائن الأقوى في هذا الكون، وأن رب العالمين أعطاه تكريمًا من عنده، كل ذلك يجعل الطريق إلى الآخرة أقل وعورة وأكثر استقامة، إنه الذي يعطيك الثبات كلما ترنّحت، والعزيمة كلما سقطت، إنه الذي يعطيك حقك الطبيعي في أن تكون ضعيفًا وتتقوى بالعون الإلهي، لا أن تدّعي كمالاً ثم لا تلبث أن ترى نفسك تائهًا بين قوانين الحياة وسننها، إنها الضعف المقوّي، بل إن ذلك الضعف هو القوة بذاتها.
إن المفهوم المبثوث في القرآن والذي تصر نفوسنا على نسيانه، وعقولنا على تجاهله، هو الذي وجدناه في قوله تعالى "كلا بل تحبون العاجلة – وتذرون الآخرة"، إنها تلك النفوس التي جبلت على نسيان الآخرة، ذلك النسيان الذي يجعل الإنسان يستطيل في معصيته، ويتكبر على خالقه، ويضع نصب عينيه طول الأمل وبعد الأجل، وذاك والله هو عين الخسران وأساس الظلم والبهتان!