Travel Tips
Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit.

اعتدنا في صغرنا في الإجازة الصيفية أن نذهب للبحث عن عمل نشغل به أوقاتنا. وكان المشهور في ذلك الوقت أن الطفل ذو السبع سنوات يعمل كالرجل صاحب الثلاثين سنة لا فرق. وكان أول عمل عملته في الصيف عندما كنت في عمر 8 سنوات. ثم عملت بعده في عدة أشياء، إلى أن عملت عند نجاّر كان قريبا من بيتنا في عمر العشر سنوات.
في البداية ذهبت إلى ذلك النجار لأطلب منه أن يعطيني فرصة العمل عنده، فوافق بشروط صعبة: الراتب سوف يكون أقل من رواتب البقية الذين يعملون عنده لأنيي عامل مؤقت لا دائم، الدوام 12 ساعة من الثامنة صباحا إلى الثامنة مساء.
وافقت على مضض لأنني أريد أن أخوض تلك التجربة، بدأت العمل معه في اليوم الأول محاولا التعرّف على العدة الموجودة وكيفية استخدامها وما هي المسؤوليات المطلوبة مني تحديدا، بعد ما يقارب الساعتين بدأ بالتأفف مني لأنني لا أنجز كما ينجز الباقون، رغم أني كنت لا أزال أتعرف على معنى النجارة أصلا.
ثم بدأت أعتاد على العمل شيئا فشيئا، كل يوم أصحو قبل العمل بنصف ساعة أتجهز وأذهب لأفتح المحل مع زميليّ الآخرين، نرتب الفوضى الحاصلة في الليلة السابقة (كان صاحب العمل وأصحابه يسهرون ليلا حتى وقت متأخر مع السجائر والشاي والمكسرات ويتركون كل ذلك ويغلقون المحل كما هو).
كانت الساعة الأولى تذهب كاملة في تنظيف المحل ومسحه وجلي الكؤوس وغير ذلك من الأعمال التي تعيد المكان مكانا قابلا للعمل، ثم بحدود الساعة العاشرة يأتي صاحب العمل وأول ما يفعله أن يتأكد أن المحل كاملا يلمع لمعانا.
يبدأ بتقسيم الأعمال بيننا: واحد سيذهب ليحضر ألواح الخشب (وقد كانت بالنسبة لي المهمة الأصعب، لأن ألواح الخشب كبيرة وثقيلة وكنت أحضرها من مكان آخر وأقطع المسافة مشيا) والثاني سيجهز طاولة قص الخشب، والثالث عليه أن يعمل بما تم قصّه قبل يوم ليلا، وهكذا، كنا نقصّ القطع المطلوبة ثم نركّب لها أطرافا من البلاستيك اللين الذي يخفي المنظر الخشبي، بعد ذلك نقوم بتركيب المطلبو كاملا، خزانة كان أو مكتبا أم مطبخا أم غير ذلك.
وبعض الأحيان كنا نذهب إلى بيوت بعض الزبائن حتى نركب لهم بعض الأشياء هناك.
أذكر في مرة من المرات أننا ذهبنا لبيت واحد من الزبائن وكان استنفارا كاملا، أربعة أشخاص ذهبوا لتركيب مطبخ واحد.
العمل كان كثيرا والمطبخ كان كبيرا والزبون كان مهما، استنفرنا لمدة 14 ساعة حتى انتيهنا من تركيب ذلك المطبخ، وكانت تلك من المرات القليلة التي سمعت فيها مدحا من صاحب العمل، فالأصل عند أصحاب العمل كان: "المدح يخرّب العامل" ولله في خلقه شؤون!
عشت تجربة جميلة في النجارة لمدة ثلاثة أسابيع، لكن ظروف العمل لطفل في عمري لم تكن مريحة بتاتا، فاخترت ترك العمل بعد تلك المدة التي قضيتها فيه، جمعت في تلك المدة بعض الذكريات وبعض الخبرة البسيطة في أنواع الخشب وطرق تركيبه وغير ذلك.
عشت أسبوعين جيدين جعلاني أحنّ إلى مهنة النجارة من وقت لآخروأنتم، هل لديكم تجارب في العمل أثناء الصغر؟ شاركوني تجاربكم
شكرا لوقتكم الثمين، ودمتم بودّّ.
التعليقات
جاري تحميل التعليقات...