Travel Tips
Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit.

قضيت فترة الجامعة في مدينة بعيدة عن عائلتي. ويعد موضوع السكن وأصدقاء السكن أحد أكبر التحديات التي تواجه الطالب الجامعي المغترب. وجدت سكنا وحيدا في جميع سنواتي الجامعية، إلا السنة الأخيرة، أحببت أن أجعلها مميزة وأعيش فيها مع مجموعة منتقاة من الشباب الطيبين.
عندما فكرت في القرار للوهلة الأولى كانت تلاحقني دائما هواجس التغيير والخوف من الجديد. اعتدت أن اعيش وحدي، آكل متى شئت وأنام متى شئت وأتصرف بوقتي كما أشاء دون أن يشاركني أحد. فكرة العودة للسكن مع أناس آخرين قد تنجح وقد تفشل، والمسألة لا تحتمل الفشل فالسكن هذا سيبقى لمدة سنة كاملة. تغيير الرأي والتراجع خياران غير مطروحان هنا.شاورت نفسي كثيرا واخترت ثلة من الشباب واتفقت معهم ثم بحثنا عن منزل واستأجرناه. وحصل ما توقعته، وما يجب أن يتوقعه أي شخص. لا حياة مشتركة دون قدر ضئيل من المشاكل الطبيعية بين البشر. في الأيام الأولى كانت بعض المناوشات البسيطة التي تحصل تجعلني أعيد التفكير في قراري مرارا (رغم أنني لا أستطيع الرجوع به). لكن مرور الأيام يجعل الإنسان متأقلما، فقد كنت سابقا معتادا على العيش مع عائلتي بهذا القدر البسيط من المشاكل، ثم أصبحت معتادا على العيش وحد تماما، والآن أعود للعيش مع الآخرين.
واحدة من أكثر الأشياء التي حاولت المحافظة عليها طوال فترة السنة، أن يكون هناك اجتماع يومي حول إحدى الوجبات مهما كلف الأمر. لمشاركة الطعام جماليات خاصة، وما يأكله الإنسان مع الآخرين يحس طعمه مختلفا عمّا يأكله وحده. أذكر أنني عندما كنت وحيدا كنت أحاول كل فترة أن اتواصل مع أحد الأصدقاء المقربين حتى نأكل وجبة الغداء سويا، والآن صرت قادرا على أن أجد هذا كل يوم، فلن أحرم نفسي منه.أما عن روح المنزل فهذا شأن آخر. أحدهم كان يدخل كل يوم والجميع في غرفهم ويصرخ (السلاااام عليكم) .. رغم أنه لا يسمع أي جواب (فحتى من يجيبه لن يصل صوته للخارج) إلا أنه كان مصرّاً على ذلك. كان ذلك مما يستفزني إن كنت نائما ظهرا، لكنه كان يعطي روحا مختلفة للمنزل. الاجتماع حول (إبريق الشاي) شبه يوميا، مع بعض النكات والضحك، وأحيانا بعض الألعاب الجماعية، تلك ميزة أخرى أيضا.الإحساس أن البيت نابض بالأشخاص والضحكات والمشاكل الصغيرة، كان إحساسا فريدا ومختلفا. استيقاظنا يوم الجمعة سويا للصلاة ونذهب جميعا، وتحصل بعض المشادّات من نوع (أنت تأخرت مشكلتك، روح لحالك)، كان يمثّل (أكشن) من نوع خاص جدا (ابتسامة).أما عن أنواع الكيكات التي كنت أتفنن بها في أيام صفاء الذهن، فهذا حديث آخر يطول. لكن رؤية وجوه الأصدقاء فرحين مرة بكيكة الحليب المغلي ومرة بكيكة التوت، وثالثة بكيكة البرتقال، كانت تمثّل سعادة خاصة.
قد أكون خسرت قوة العزلة وانعدامية المشاكل في انتقالي للعيش مع الآخرين، لكنني اكتسبت بعض الأشياء التي تركت فيّ أثرا جميلا، وأعطت لسنتي الأخيرة في الجامعة مذاقا خاصّا لا يقاوم. أنصح كل القادرين على التجربة أن يجربوا ذلك، بشرط اختيارهم لأصدقاء من نفس عقليتهم.هل جربتم السكن الجامعي الجماعي؟ شاركوني تجاربكم.
شكرا لوقتكم الثمين، ودمتم بودّّ.
التعليقات
جاري تحميل التعليقات...