Travel Tips
Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit.

في تدوينة اليوم أحب مشاركتكم أربع إرشادات حياتية من سورة البقرة
في قصة بني إسرائيل يمن الله على بني إسرائيل بكثرة الفرص التي أعطاهم إياها: {وإذا نجيناكم من آل فرعون (49)}، {وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون (50)}، {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده (51)}، {وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة (55)} وغيرها من الآيات التي تدل على الكم الهائل من الفرص الثانية للتوبة التي أمد الله بني إسرائيل بها، لكنهم رفضوها جميعا.
هذا هو النمط اليومي في حياتنا، تقصير منا، وفرصة أخرى من الرب الكريم، وتقصير آخر، وفرصة أخرى، وهكذا إلى أن يلقى المرء ربه. وهذا ما يجب على المربين والشيوخ والأساتذة وغيرهم، أن يكونوا كرماء في الفرص، حازمين في العقاب، حاذقين في معرفة الوقت المناسب الذي يجب فيه الكف عن إعطاء الفرص، فتلك طريقة الرحمن التي تلاها علينا في كتابه، ولا صواب بعد كلامه جل وعلا.
يقول تعالى: {وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثاءها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير (61)} هذا هو المنهج القرآني الذي يجب أن يكون طريقنا في ديننا ودنيانا، لا نستبدل الأدنى بالخير.
لماذا نرضى ونقنع بالقليل بينما يمكننا فعل الكثير؟ إننا الأمة التي وصفت بأنها خير أمة، وما ضيّعَنا إلا رضاؤنا بالقليل، رضينا بالقليل في حياتنا فعشنا عالة على الأمم الأخرى، على أفكارهم ومعتقداتهم، على تقنياتهم وآلاتهم، على لغاتهم ومناهجهم، ورضينا بالقليل في ديننا فعشنا أذلة بعد أن أعزنا الله بالإسلام، فهذه الآية تعطينا طريق العيش، طريق الصعاب وطلب المعالي، فإن استبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير فلا ننتظر أفضل من عدس بني إسرائيل وبصلهم، هذا جزاء الأدنى، {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} هو جزاء الخير، ودوننا الطريقان، إما إلى أدنى، وإما إلى خير.
يقول تعالى: {وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين (67)} ما أطغى بني إسرائيل وما أرحم الله بهم، يتهمون نبي الله بالاستهزاء بتبليغ أمر الله، فما يكون منه إلا أن يلتجئ إلى ربه أن لا يجعله من الجاهلين، لم يدعُ نبي الله عليهم، ولم ينتصر لنفسه، كل ما كان يهمه أن لا يجعله الله من الجاهلين، هي أخلاق الأنبياء، أن تبلغ ما عليك بقلب سليم وصافٍ، فمن جهل عليك فاستعذ بالله أن لا تجهل مثله، والزم أخلاق الأنبياء ما استطعت، فإن موسى تجاوز عن سيئات بني إسرائيل، وأخوه محمد دخل مكة بـ \"اذهبوا أنتم الطلقاء\"، وأبواب الجنة لا تزال مفتوحة للـ {الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس} {فإن الله لا يضيع أجر المحسنين}.
يقول الله تعالى: {وإذا قيل لهم آمنوا بما انزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين (91)} في هذه الآية توبيخ شديد لكفر بني إسرائيل بما زعموا أنهم آمنوا به، حيث إنهم زعموا الإيمان بما أنزل الله ثم قتلوا أنبياءهم قتلهم الله، وهكذا كل معتقد وفكرة ومبدأ صحيح، إذا لم نطبقه واقعا في حياتنا فنحن كفرنا به وجحدناه، وليس لنا منه شيءٌ، فلا يحق لنا القول أننا مؤمنون بشيء لا نطبقه واقعا في حياتنا، ذلك هو المعيار القرآني للإيمان بشيءٍ ما
شكرا لوقتكم الثمين، ودمتم بودّّ.
التعليقات
جاري تحميل التعليقات...