Travel Tips
Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit.

قبل أكثر من خمس سنوات مضت؛ كنت أبحث عن قبول جامعي. وكنت قد قدمت أوراقي لعدد من الجامعات. فجاءني قبول في مكانين، أحدهما كان حلما لجميع الشباب في وقتها، والآخر كان في طيّبة الطيبة؛ في المدينة المنورة.
حين قُبِلت في المدينة المنورة، لم أكن ذا خبرة سابقة في العيش في تلك البقعة المباركن. كل ما كنت أملكه في ذاكرتي أيام معدودات قضيتها مع أصحابي هناك. لذا، فعندما كنت أفاضل بين العيش فيها لمدة خمس سنوات من حياتي، وبين الذهاب إلى المكان الذي حلمت به طوال سنوات، كنت اختار الثاني دون تردد.مرّت الأيام واستطاع بعض الأحباب إقناعي أنه خيار أفضل وأنني هنا لا أزال في بلد عربي ولست بحاجة لتعلم لغة ثالثة، وغير ذلك من الحجج التي اقتنعت بها. ثم بدأت حياةً هناك. بل بدأت شيئا لم يكن كالحياة.
انقضت أول أشهري هناك وأنا أشعر بشيء مختلف. في البداية اعتبرته شعور التجارب الجديدة. ثم اعتبرته شعور الحرية التي يشعر بها الطالب الجامعي حينما يكون مغتربا في مكان وحده بعيدا عن الرقابة العائلية. ثم نسبت ذلك لعدة أشياء أخرى، لكن لا شيء من ذلك كان يجيب عن شعوري الحقيقي.مع أول عطلة خرجت فها من المدينة بدأت أشعر أني تركت شيئا خلف ظهري. ثم مع عودتي كنت أشعر أنني عدت للشيء الذي تركته هناك.بعد سنة كاملة من العيش في المدينة؛ استطعت تشخيص شعوري: لقد رأيت نور المدينة وعشته
عشت في المدينة خمس سنوات، كانت مليئة بالسكينة والراحة النفسية. حدّثني عن البركة في المال والوقت والرزق، أحدّثك مباشرة عن المدينة المنورة. وجدت بركة هناك لم أعهدها من قبل.
كان الوقت يكاد لا ينتهي، وما أنجزته في أيام دراستي الجامعية فاق بأضعاف مضاعفة ما كنت أنجزه في أيام الإجازات التي أعتبر فيها خاليا من أي مشاغل أخرى!أما عن أهل المدينة طيبتهم، فهذا حديث آخر لا يتسع له المقام هنا، لكن أستطيع أن أقول إنني وجدت لديهم ما لم أجده في أهل أي بلد أو بلدة أخرى.
ودرّة التاج؛ المسجد النبوي المبارك، الذي لا ترتوي منه ولا تشبع. كان الظمأ له أكثر من الظمأ للماء البارد. اليوم الأسبوعي الذي كنت أخصصه للذهاب إلى المسجد النبوي لأجلس عند سيدي وحبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كان يمدني بالطاقة طوال الأسبوع الباقي. كنت أجلس الساعات الطوال في السمجد النبوي وأخرج ولا تزال روحي معلقة في الداخل.
عندما انتهت مرحلتي الجامعية اضطررت لترك المدينة المباركة الطيبة. تركتها وتركت فيها أناسا من خيرة من قابلتهم في حياتي، هؤلاء الذين صبغتهم المدينة بصبغتها، واصطفاهم الله ليكونوا من سكانها. أعود اليوم بالذاكرة كثيرا للوراء، أتساءل كيف كان يمكنني أن أطيل مكوثي فيها؟ أحيانا أتساءل أيضا: ماذا لو لم آتي إلى هنا ألا؟ هل كنت سأجد هذا الفقد للرحيل من مكان آخر؟كل ما يسعني قوله الآن أنني أستطيع اليوم إن سئلت عن أجمل أيام حياتي أن أجيب: عشت في المدينة
التعليقات
جاري تحميل التعليقات...