Travel Tips
Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit.

"فحامل المسك إما أَنْ يُحذِيَكَ، وإِما أَنْ تبتاعَ منه، وإما أَنْ تجد منه ريحاً طيّبة"
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
من عاداتي الدائمة: التأمل في سنواتي الماضية، وفهم المؤثرات التي كونت شخصيتي الحالية.
في هذه التدوينة أريد الحديث عن أربع أشخاص شكلوا شخصيتي الحالية بشكل شبه كامل.
في لحظة ما بحدود سنة 2016 تعرفت على كتاب كان حديث الساعة "ما بعد السلفية". كان الكتاب صادما في الوسط الإسلامي، والكل يتحدث عنه بأخذ أو رد، فقررت التعرف على كاتبيه وبحثت عنهما في مواقع التواصل الاجتماعي.
دخلت إلى صفحة الأستاذ أحمد سالم في الآسك لأتفاجأ برجل موسوعي ذو عقلية مختلفة، ليس متعاليا عن الجمهور ولا منغمسا في مشاكل لا تمت للواقع بصلة.
مرّت الأيام وصار جزءا أساسيا من يومي أن أتصفح صفحته في الآسك وأضيع بين أجوبته المتعددة، في الدين والطب والمشاكل النفسية والاستشارات الزواجية والرد على أفضل مسرحية شاهدها وإكمال مقطع أغنية أرسلها له أحد السائلين .. صرت أقضي عدة ساعات في يومي في التقليب بين إجاباته السابقة.
تتالت الأيام واشتركنا معه ببرنامج مجاني كان متاحا للجميع تحت عنوان "برنامج البداية"، ثم اختبرنا في النهاية وكل من نجح في برنامجه ذاك نقله معه إلى برنامج نقرأ فيه كتبا دسمة نناقشها سويا مع الأستاذ، وكانت من أنفع فترات قراءاتي.
ومنذ عدة سنوات بدأ الأستاذ بدوراته المدفوعة، وهنا انفجرت المعارف وتشابكها في محاضراته وصرنا نرى شيئا مختلفا تماما عما اعتدنا عليه من الأستاذ في الآسك وفي كتبه وقناته في تلغرام.
رجل صابر محتسب منكشف محب لنشر الخير لكل الناس، ناصح أمين، لا يريد لأحد أن يدافع عنه أو ينافح عنه، ويحثنا على أن نفهم بأذننا ونقرأ بعيوننا لا بآذان الآخرين وعيونهم.
لا أستطيع تذكر اليوم الذي تعرفت فيه على الدكتور فريد الأنصاري رحمه الله، لكنني أذكر تماما أنني في معرض الكتاب عام 2017 اشتريت كامل مؤلفاته وجردتها كاملة في فترة قياسية، كان نموذجا مختلفا تماما بالنسبة لي.
عشرات المؤلفات المتمحورة حول القرآن والتعلم من القرآن وتدبر القرآن وإعادة القرآن لمحور الحياة، كان الدكتور فريد واهبا نفسه لـ "رسالات" القرآن كما يسميها.
توفي رحمه الله صغيرا في العمر، لعلّ الله لو كتب له عمرا زيادة لأكمل سلسلة تدبراته العظيمة المعنونة "مجالس القرآن" .. لكن قدر الله وما شاء فعل.
كنت أعمل في عمل روتيني جدا في عام 2018 وتعرفت بالصدفة على سلسلة محاضرات للمهندس أيمن عبد الرحيم، فبدأت سماعها في الخلفية أثناء العمل .. وبعد نصف ساعة تقريبا فهمت أن محاضرات هذا الرجل لا يمكن سماعها في الخلفية.
رجل موسوعي محب للعلم والقراءة بشكل لا يتخيله أحد، يريد دائما من الناس أن تُسائل المسلّمات، كل ما سمعته له كان مفيدا ممتازا (على اختلاف الجودة المعرفية بين سلاسله).
ليس مشهورا ولا يملك كتبا، وقد لا يعرفه كثير ممن يقرأ هذه التدوينة.
صدفة بحتة جمعتني بهذا الشاب القادم من مدينة أخرى في آخر أيامي الجامعية، كنت أراه "صغيرا جدا" وكنت أتعامل معه على هذا الأساس. صاحب أسئلة لا نهائية حول كل شيء.
احتككت به لفترات أطول حينما سكننا سويا في شقة واحدة في آخر سنة جامعية لي، وجدت شخصا مختلفا .. لا يزال لديه الكثير من الطفولة المتأخرة (🤣) لكنه رجل واعٍ مسؤول.
وقف مروان بجانبي لفترات طويلة جدا، بأساليب كثيرة جدا. مدين له بكثير مما أنا عليه اليوم، وأتمنى أن يكون تعريفه للناس سادّاً لشيء من دينه عليّ.
في الختام: منّ الله عليّ بأساتذة أتعلم منهم سواء في أرض الواقع أو عن طريق اليوتيوب والدورات الأونلاين، وهذه طريقتي لإظهار امتناني لهؤلاء الأربعة الذين شكلوا شخصيتي في هذا اليوم.
التعليقات
جاري تحميل التعليقات...